ابن أبي الحديد
121
شرح نهج البلاغة
به يذكرون ، وبه يتفاضلون ، وإنكم أصبحتم بمنزل من منازل الحق ، لا يقبل الله فيه من أحد إلا ما ابتغى به وجهه . وأن الصبر في البأس مما يفرج الله به الهم ، وينجي به من الغم ، تدركون به النجاة في الآخرة ، فيكم نبي الله يحذركم ويأمركم ، فاستحيوا اليوم أن يطلع الله على شئ من أمركم يمقتكم عليه ، فإنه تعالى يقول ( لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم ) ( 1 ) انظروا إلى الذي أمركم به من كتابه ، وأراكم من آياته ، وما أعزكم به بعد الذلة ، فاستمسكوا به يرض ربكم عنكم ، وابلوا ربكم في هذه المواطن أمرا تستوجبون به الذي وعدكم من رحمته ومغفرته ، فإن وعده حق ، وقوله صدق ، وعقابه شديد ، وإنما أنا وأنتم بالله الحي القيوم ، إليه ألجأنا ظهورنا ، وبه اعتصمنا ، وعليه توكلنا ، وإليه المصير ، ويغفر الله لي وللمسلمين ( 2 ) . قال الواقدي : ولما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله قريشا تصوب من الوادي ، وكان أول من طلع زمعة بن الأسود على فرس له يتبعه ابنه ، فاستجال بفرسه ، يريد أن يبنوا للقوم منزلا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله اللهم إنك أنزلت على الكتاب ، وأمرتني بالقتال ، ووعدتني إحدى الطائفتين ، وأنت لا تخلف الميعاد اللهم هذه قريش قد أقبلت بخيلائها وفخرها ، تخاذل وتكذب رسولك . اللهم نصرك الذي وعدتني اللهم أحنهم الغداة وطلع عتبة بن ربيعة على جمل أحمر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله إن يك في أحد من القوم خير ففي صاحب الجمل الأحمر ، إن يطيعوه يرشدوا . قال الواقدي : وكان إيماء بن رحضة قد بعث إلى قريش ابنا له بعشر جزائر حين مروا به أهداها لهم ، وقال : إن أحببتم أن يمدكم بسلاح ورجال فإنا معدون لذلك ، مؤدون فعلنا ، فأرسلوا إن وصلتك رحم ، قد قضيت الذي عليك ، ولعمري لئن
--> ( 1 ) سورة غافر 10 . ( 2 ) مغازي الواقدي 53 .